الشيخ علي الكوراني العاملي

248

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

عن عالم أهل هذا البيت فقالوا : عبد الله بن الحسن ، فأتيت منزله فاستأذنت فخرج إليَّ رجل ظننت أنه غلام له فقلت له : استأذن لي على مولاك فدخل ثم خرج فقال لي أدخل ، فدخلت فإذا أنا بالشيخ معتكف شديد الاجتهاد . . . قلت : أخبرني عن رجل قال لامرأته أنت طالق عدد نجوم السماء ، فقال : تبين برأس الجوزاء ، والباقي وزرٌ عليه وعقوبة ! فقلت في نفسي : واحدة ، فقلت : ما يقول الشيخ في المسح على الخفين ؟ فقال : قد مسح قوم صالحون ونحن أهل البيت لا نمسح . فقلت في نفسي : ثنتان ، فقلت : ما تقول في أكل الجري أحلال هو أم حرام ؟ فقال : حلال إلا أنا أهل البيت نعافه ، فقلت في نفسي : ثلاث ، فقلت : ما تقول في شرب النبيذ ؟ فقال : حلال إلا أنا أهل البيت لا نشربه ، فخرجت من عنده وأنا أقول : هذه العصابة تكذب على أهل هذا البيت ) ! وأضاف السيد الخوئي « قدس سره » : ( أقول : هذه الرواية تدل على أن عبد الله بن الحسن كان قد نصب نفسه للإمامة ، وكان يفتي بغير ما أنزل الله ) ! انتهى . أقول : وصف ابن خلدون : 3 / 84 ، قوة شخصية عبد الله بن الحسن عندما اعتقله المنصور في الحج ، قال : ( ثم إن المنصور أخذهم وسار بهم من الربذة ، فمر بهم على بغلة شقراء ، فناداه عبد الله بن الحسن : يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بأسرائكم يوم بدر ! فأخسأه أبو جعفر ، وتفل عليه ومضى ! فلما قدموا إلى الكوفة قال عبد الله لمن معه : أما ترون في هذه القرية من يمنعنا من هذه الطاغية ؟ قال : فلقيه الحسن وعلي ابنا أخيه مشتملين على سيفين فقالا له : قد جئناك يا ابن رسول الله فمرنا بالذي تريد . قال : قد قضيتما ما عليكما ولن تغنيا في هؤلاء شيئاً فانصرفا ) ! وكان المنصور على جبروته وشيطنته يخاف من عبد الله هذا أن يؤثر عليه ، فعندما كان في سجنه في العراق طلب منه المنصور أن يوافق على حل لمشكلة